يحيى عبابنة
43
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
كان الحدثيّة : على الرغم من استعمال ابن جني للتسمية السابقة « 139 » ، إلا أنه يعدّ صاحب الفضل في الإشارة إلى مصطلح « كان الحدثيّة » « 140 » ، وهذا اللفظ يعني أنّ « كان » في هذه الحالة فعل يحتوي الحدث مع الزّمان ، ومن هنا جاء المصطلح ، على أنّ جميع هذه التسميات لها هذا المعنى فهي عند سيبويه والأخفش مثلا ما جاء على ( وقع ) ، أي أن معناها ( وقع ) في هذه الأنماط الكلامية ، وأما اصطلاح « كان التي لا تحتاج إلى الخبر » فيعني كان التامّة التي يتم المعنى بها وبفاعلها ، فلا تحتاج إلى الخبر احتياج كان النّاقصة التي لا يتم معناها إلا بالخبر ، وأما مصطلحا التّامّة والحدثيّة فهما بمعنى واحد ، فالفعل التّامّ ما احتوى على عنصري الفعل « الزمان والحدث » ، وبما أن جميع هذه التسميات متساوية من حيث المعنى ، فإنني أقول إنّ الدافع إلى اشتهار هذه المصطلحات - أعنى التامة والحدثية - جاء من قبل أنها أقصر عبارة ، فاستعمالهما من قبيل الاقتصاد اللغوي . أفعال المقاربة يوجد في اللغة مجموعة من الأفعال وظيفتها تقريب حدوث الفعل ، وقد أطلقوا عليها اصطلاح أفعال المقاربة ، وتوسعوا في تقسيمها ، فمنها ما هو للمقاربة ومنها ما هو للشّروع ، ومنها ما هو للرّجاء ، وهذه الأفعال هي : كاد ، وكرب ، وأوشك ، وعسى ، وحرى ، واخلولق ، وأنشأ ، وأخذ ، وجعل ، وطفق ، وعلق ، وهلهل ، وهبّ . استعمال مصطلح المقاربة بدأ التلميح إلى لفظ المقاربة منذ وقت مبكر ، فقد استعمل سيبويه لفظ « التّقريب » للدلالة على وظيفة هذا النوع من الأفعال ثلاث مرات ، قال في موضع : « 141 » ( وتقول عسيت أن تفعل ، ف « أن » ههنا ، بمنزلتها في قولك : قاربت أن تفعل أي قاربت ذاك ، وبمنزلته دنوت أن تفعل . ) وقال في الموضع الثاني : « 142 » ( وتقول : يوشك أن تجيء ، و « أن » محمولة على « يوشك » ،
--> ( 139 ) اللمع ص 37 . ( 140 ) الخصائص 1 / 17 . ( 141 ) الكتاب 3 / 157 . ( 142 ) الكتاب 3 / 160 .